رياض محمد حبيب الناصري
89
الواقفية
قال : إلى أبي جعفر ابني فكأن القائل استصغر سن أبي جعفر فقال أبو الحسن عليه السّلام إن اللّه بعث عيسى بن مريم رسولا نبيّا صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السن الذي فيه أبو جعفر عليه السّلام « 1 » . والإمام طبقا للرواية فإنه كان ملاحظا لحالة السائل الذي فهم منه حالة التردد بلا كلام إذ عرف أنه كان يتلكأ في هضم الانقياد إلى إمام وهو دون الحالة التي مر بها السلف من الآباء والأجداد وهي انقيادهم إلى إمام بالغ ورشيد ومع ذلك نرى ان الإمام أشار إليه على الفور ودعاه إلى الرجوع إلى ابنه الصغير السن وهو الجواد عليه السّلام واستشهد له على ذلك بحالة بعث اللّه الأنبياء دون سن البلوغ كعيسى عليه السّلام . وقال في كشف الغمة كذلك عن يحيى بن حبيب الزيات قال : أخبرني من كان عند أبي الحسن عليه السّلام جالسا فلما نهض القوم قال لهم الرضا عليه السّلام : ألقوا أبا جعفر فسلموا عليه وأجدّوا به عهدا فلما نهض القوم التفت إليّ وقال : رحم اللّه المفضل « 2 » أنه كان ليقنع بدون هذا « 3 » . فالامام عليه السّلام قد لاحظ ان المشكلة في دور التفاقم والاتساع فإنه مارس بنفسه معالجة الموقف لاقناع أصحابه الّا من اتضحت لديه الرؤية كأمثال المفضل بن عمر الذي وصفه بأنه في حالة من الانقياد التام والقناعة الكاملة وعدم التردد ولذا عبر عنه بأنه يرضى ويقنع بدون ذلك التأكيد وذكر الأدلة لامامة ولده . قال صاحب الخرائج والجرائج : ما روي عن محمد بن أرومة عن حسين المكاري قال دخلت على أبي جعفر ببغداد وهو على ما كان عليه من أمره فقلت في نفسي هذا الرجل لا يرجع إلى مواطنه ابدا وانا أعرف مطعمه قال فأطرق رأسه عليه
--> ( 1 ) كشف الغمة 2 / 353 . ( 2 ) المراد به المفضل بن عمر الجعفي . ( 3 ) كشف الغمة : 2 / 353 .